كشفت المستجدات الدبلوماسية الأخيرة محدودية المحاولات الرامية إلى استثمار التوتر الرياضي الذي رافق نهائي كأس أمم إفريقيا بالمغرب من أجل تأزيم العلاقات بين المغرب والسنغال. فبعد أن راهنت بعض الجهات على تحويل حدث رياضي عابر إلى خلاف سياسي ودبلوماسي، أثبتت الوقائع أن متانة الروابط بين الرباط ودكار أقوى من أن تتأثر بظرف طارئ أو حملة إعلامية ظرفية.
وفي هذا السياق، تلقى خصوم الوحدة الترابية للمملكة ضربة جديدة بعدما جددت السنغال، من داخل أروقة الأمم المتحدة وأمام اللجنة الرابعة والعشرين، تأكيد دعمها الثابت لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الواقعي والجاد لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية. كما شددت دكار على تمسكها بموقفها التاريخي الداعم لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، في رسالة واضحة تؤكد استمرارية هذا التوجه وثباته رغم كل محاولات التشويش.
ويعكس هذا الموقف عمق العلاقات المغربية السنغالية التي تستند إلى إرث طويل من التعاون والتقارب الروحي والثقافي والإنساني، فضلاً عن شراكة سياسية واقتصادية متنامية جعلت من البلدين نموذجاً للتعاون جنوب-جنوب داخل القارة الإفريقية.
وتؤكد هذه التطورات أن الدبلوماسية المغربية نجحت في ترسيخ شبكة واسعة من الشراكات الاستراتيجية داخل إفريقيا، وأن الدعم القاري لمغربية الصحراء يواصل التوسع والرسوخ، في مقابل تراجع رهانات الأطراف التي تسعى إلى النيل من وحدة المملكة الترابية أو التشكيك في وجاهة مبادرة الحكم الذاتي.

تعليقات
إرسال تعليق